جواد شبر
13
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
فلما انتهت أيامنا علقت بنا * شدائد أيام قليل رخاؤها وكانت الينا في السرور ابتسامها * فصارت علينا بالهموم بكاؤها وصرنا نلاقي النائبات بأوجه * رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها لمحة عن معاوية الثاني أقول انه يفتخر بجده معاوية الأصغر وكان كما قال الخوارزمي : بارا فاضلا . وهو ولي عهد أبيه ، خطب الناس فقال : أيها الناس ، ما انا بالراغب في التأمير عليكم ولا بالأمن من شركم . وإن جدي معاوية نازع من كان أولى به في قرابته وقدمه ، أعظم المهاجرين قدرا ، ابن عم نبيكم وزوج ابنته ومنها بقية النبيين وسلالة خاتم النبيين . فركب منه جدي ما تعلمون وركبتم معه ما لا تجهلون حتى نزلت به منيّته فتجاوز اللّه عنه ، ثم تقلّد أمره أبي وكان غير خليق للخلافة فقلّت مدّته وانقطعت آثاره وصار حليف حفرته وأعماله ، ولقد أنسانا الحزن له الحزن عليه . فيا ليت شعري هل اقيلت عثراته وهل أعطي أمنيته ، أم عوقب بإسائته فانا للّه وانا اليه راجعون ، ثم صرت انا ثالث القوم والساخط فيما أرى أكثر من الراضي ، وما كنت لاحتمل اثامكم والقى اللّه بتبعاتكم فشأنكم بأمركم . فقال مروان : يا ابا ليلى سنة عمرية ، فقال يا مروان تخدعني عن ديني ، أئتني برجال كرجال عمر اجعل الأمر بينهم شورى ، واللّه لئن كانت الخلافة مغنما فلقد أصابنا منها حظ ، وإن كانت شرا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها ، ثم نزل . فقالت له أمه : يا بني ليتك كنت حيظة في خرقة ، فقال : وانا وددت ذلك يا أماه ، أما علمت أن للّه تعالى نارا يعذّب بها من عصاه وأخذ غير حقه . فعاش أربعين يوما ومات . وقيل له : اعهد إلى من أحببت فإنا له سامعون مطيعون ، فقال : اتزوّد مرارتها واترك لبني أمية حلاوتها . وكان له مؤدب يميل إلى علي فظن به آل أبي سفيان انه دعاه إلى